تلخيص رواية تلك العتمة الباهرة للكاتب طاهر بن جلون

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تلك العتمة الباهرة الظلام المبهر إحدى روايات السجن التي كتبها الكاتب المغربي الناطق بالفرنسية طاهر بن جلون ، وتأثرت أحداث الرواية بمعتقلي تازمت السابقين. واحدة مستوحاة من شهادة عزيز بنبين. نُشر الكتاب بالفرنسية في نهاية عام 2000 وفاز بجائزة إمباك للآداب.

مصابي جليل، والعزاء جميل، …
وظني بأن الله سوف يديل
جراح وأسر، واشتياق، وغربة…
أحمل إني، بعدها، لحمول
وإني، في هذا الصباح، لصالح،…
ولكن خطي في الظلام جليل
تلك العتمة الباهرة
إذا أردتَ أن تعلَمَ قسوةَ السجّان، وتواطؤ السجن عليك، فأسأل سجين، أو ذويه
إذا أردتَ أن تتذوَق صِدق المعاناة، وتتذوّق طعمَ الحياة الآخَر، فرجاءً لا تقرأ رواية عن الحبّ السرمديّ، ولكِن إقرأ في أدبِ السجون

رواية الطاهر بن جلّون هذه، مقتبسة عن الحقيقة، يروي لنا سجيننا معاناته، في الزنزانة “ب” مع 23 سجين غيره، ويقصّ علينا بأسلوب “باهِر” موتَ المعظم الساحِق من أصدقائه، وظروف موتهم

سُجِنوا لمحاولتهم الإنقلاب على الملك المغربي الحسن الثاني، في إنقلاب الصخيرات الشهير في 10 آب 1971

الكلمات لم تستعصِ على الطاهِر بن جلّون لوصف الحفرة -الحبس- الذي دفنوا فيهِ أحياء، على مدار 18 عاماً
لم يفقدوا إيمانهم بالله، وبقيَت ألسنهم رطبى بالقرآن والحديثِ الحسن
إرتقوا فوق عذاباتهم الجسمية، إرتقوا فوق الجوع، فوقَ التقتير، فوق الضيق، فوق العتمة، فوقَ العقارِب والصراصير، وفوقَ سخرية السجّان
وفي النهايَة، يتواطؤ السجّان مع سجينه، ويبدأ نموّ أمل الحرية، بعدَ أن قتلوه

هيَ فعلاً رواية باهِرة، فوقَ الوصف
جميلة، مؤلمة، ولا ترتوي منها

تلك العتمة الباهرة

عن رواية تلك العتمة الباهرة

تستند رواية الطاهر بن جلون إلى حقائق ، فقد أخبرنا عن معاناة أسرىنا مع 23 سجينًا آخرين في الزنزانة ب. وأخبرنا بطريقة “رائعة” بوفاة معظم أصدقائنا ووفاتهم. سجن بتهمة محاولة الإطاحة بملك المغرب الحسن الثاني في انقلاب الصخيرات الشهير في 10 أغسطس 1971

كلام طاهر بن جلون لم يفلت من وصف الكهف حيث دفنوا أحياء خلال 18 عاما في السجن- لم يفقدوا إيمانهم بالله وظلت ألسنتهم رطبة على القرآن والسنة. تجاوزوا الآلام الجسدية ، تجاوزوا الجوع ، تجاوزوا الطاعون ، المضطرب ، تجاوزوا الظلام ، تجاوزوا المخدرات والصراصير ، تخلصوا من سخرية السجان.

وأخيرا تآمر السجين مع السجين وبعد قتله بدأ الأمل في الحرية ينمو.

تلك العتمة الباهرة

رواية أخرى عن سجن “تزمرات” تحكي مأساة أحد المعتقلين الذين شاركوا في انقلاب الصخيرات ، حيث قضى السجين عزيز بنبين عامين في سجن مغربي قبل نقله إلى جحيم تزيمارت لمدة 18 عاما.

أطلق سراحه دار الساقي عام 2002. هذه المرة سجله طاهر بن جلون ، وبعد خروج عزيز من السجن ذهب كما عانى جلون من أجله وطلب منه تسجيل هذه الأحداث بقلم ، في الواقع كان جسدها مجرد جلون!

تأثر بشدة بما حدث لعزيز ، فذكر أنه كان يرتجف ويتعرق أثناء كتابة الرواية ، وكان يعاني من بكاء هيستيري بسبب الألم النفسي الذي عانى منه عزيز ورفاقه.  لكن رغم نجاح الرواية وشعبيتها في فرنسا ، إلا أن جميع الناجين من “الزيمات” الذين كتبوا وسجلوا ما حدث رفضوا كتابة هذه الرواية لأنه لم يعيش هذه الأحداث ، و اتهمه بالرغبة في الكتابة عن معاناة الزيمات ليصبح مشهورًا.

لكن هذا لا ينفي أن هذه الرواية رائعة حقًا ، خاصة أنها تتميز بأسلوب إبداعي وليس مجرد تسجيل للأحداث!

في الظلمة المبهرة يتحول التعذيب تدريجياً إلى ألم وصدمة وإحباط للإنسان ، ويكتنفه في أعماق الظلم والظلام بسبب تحرر عقله وتراجع الآراء وانهيار الكلام. ألهمته المعاني والأحداث في قلب الكاتب في السرد ، مما جعله يعذبه “المجادلون” في السرد ، حتى “يتم اختباره بمعلومات عن وقائع حقيقية”.

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً