تلخيص رواية ترنيمة سلام للكاتب أحمد عبد المجيد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عصرنُا الذي بات كلُّ ما فيه مثيرٌ للإنفعال ، مُستأسِد الرغائب يعض بأنيابٍ فلاذية علي شرايين الضعف البشري ، العوَز سيد يستعبد النفوس ، والحاجة تجرُّ الناس كأتباعٍ مريدين ، وجديرٌ  إذن بالطلب البحثُ عن معانٍ
كالطمأنينة..
و السكينة …
والهدوء …
و مصالحة النفس والسلام الداخلي .
في هذا يكتب أحمد عبد المجيد روايته  ( ترنيمة سلام  )
أحمد عبد المجيد
روائي مصري من مواليد محافظة سوهاج عام 1980م ، ومهندس تخرج في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة ، عمل مديراً للنشر في دار الرواق للنشر والتوزيع ، من أعماله استمالة العاطفة ومواجهة مطاريد الجبل .
.

عن رواية ترنيمة سلام

رواية يستهلها الكاتبُ بلمحةٍ ذكيةٍ يرمي بها إلي قلب مقصدِه مباشرةً ، بمشهدٍ من ذاكرة صِبا الراوي يصف لنا حالة الهدوء النفسي للراوي وصديقه ، بعد أداءهما صلاة التراويح في ليلة القدر من شهر رمضان ، خلف الشيخِ مروان إمامِ مسجد القريةِ ذي الصوت العذب .
وباستخدام أسلوب التذكُّر أو” الفلاش باك ” يعود الكاتب بالأحداث التي ساقت الراوي لذِكر هذا المشهد ، مستخدما تلك الأحداثَ كقصة إطار يروي من خلالها روايتَه بأسلوب حواري بين جارين في مقعدي القطار ، في استخدامٍ مُتقَنٍ لتقنيتين من تقنيات أدب الرواية ،”الفلاش باك ، وقصة الإطار” ، إستطاع بهما أن يشدَّ القارئ بتمكُّن ، لينغمس في القصة و يتسق مع الشخصيات ويتشوق للأحداث والنهاية .
ولمزيدٍ من التشويق ، فإن الكاتب يربط بين الراوي والمروي عليه وبطلِ الرواية باسم موحد هو خالد ، وبعلاقة درامية يفهم أبعادَها القارئُ مع نهاية الرواية ، ما أضاف المزيد من الإثارة الجاذبة للقارئ تشده ، تشده لمتابعة القراءة وتطرح عنه الملل .
وللإمعان في الاحترافية يداعب الكاتبُ ذهنَ القارئ بلعبة الاحتمالات ، ففي غير موضع تتبع اكثر من احتمال لتسلسل الأحداث يخرج الرواية من نمطها الواقعي الي العبثية ، بمهارة تحمل بعدا فلسفيا يثير الدهشة ويفتح آفاق التفكير والتأمل ، كما جاءت صياغته بأسلوب لبق ، رشيق ، بليغ ، وبسيط ؛ يصل بسهولة لذهن القارئ ووجدانه .

بطل الرواية
(خالد محفوظ) كاتبٌ مغمورٌ يبحث عن مكان داخل أضواء الشهرة ، ثلاثينيٌ
أرعنٌ مهزوزُ الثقةِ بنفسه ومغرورٌ متكبرٌ في آن ، سطحيٌ لا تُرضيه خِلقتُه ويخجله شكلُه ، هو زوجٌ مضطربّ لا يحظي برضا زوجته ليلي ، وصديقٌ حسودٌ يملؤه الحقد علي صديقه المقرب سمير ، وكاتبٌ يدعَّي العمق والمثالية بينما يمارس التعالي علي الطباع البشرية ، وانسانٌ أنانيٌ مقصِّر يعيش عقدة الاضطهاد ، يخوض بتلك الشخصيةِ المعقدة غمارًا ومحنًا يبحث بينها عن نفسه وسلامه الداخلي .

الدراما والحبكة من رواية ترنيمة سلام

تحكي كيف بدأ خالد محفوظ رحلته ، وبحيلة نفسية ،شرع بتدميرٍ ذاتيٍ متعمدٍ إرتكبه في حق حياته مع سبق الإصرار ، وإن وعيُه غافلا عما تقوده اليه نفسُه ، فيهدر مدخراته في مشروع كتاب غير مدروس ، فيفشل ، ويعمِّق الخلاف بينه وبين زوجته ويدفع العلاقة للانفصال ، ويجاهر صديقَ طفولته بضغائنه واحتقاره ، لينهارَ بنفسه إلي حضيض الفقر والبطالة والوحدة والعجز الجسدي والروحي.

ولأن العناية الإلهية لا تترك الأحداث للصُدف تسيُّرها ، بل تدبر الأمر بالحكمة البالغة وترعي الإنسان  بالحلم واللطف .
ففي خضم الحضيض الذي دفع خالدًا لمحاولة الانتحار ، لا يجد بدًا من بناءٍ جديد لشخصية يؤسس بنيانها ، علي نبيل الصفات ومحمود الهبات التي لا تخلُ منها نفسٌ إنسانيةٌ سوَّاها الرحمن ؛ “قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسَّاها”.
فيمر بمحنةٍ ظاهرها القسوة وباطنها الرحمة ، يُعيد فيها اكتشافَ نفسَه والآخرين ، خالتَه وابْنَها عماد وجارتَها أمل إسما ومسميً ، والمُعلِّم الصالح في الحرم المكي الذي يرشده لطريق الهدي والسلام .
فيستعيد بصره وبصيرته ، يكتسب الثقة ويتعلم الاعتماد علي النفس؛ تتعدد قراءاته ويُثري مسامعه بالعبر والعظات من تجارب البشر وسير الأنبياء والصالحين.

ثم يتحول بالتدريج من الأنانية وإلقاء اللوم علي الآخر وإنكار المسؤلية ، ومرورا باللامبالة والعدمية وصولا إلي الرضي والتقبل ومن ثَمَّ اليقين المطمئن ، وتتحول حياته من قصة فشلٍ إلي نموذجٍ للإلهام والتحفيز ، وتتحول نفسُه من الاضطراب إلي اليقين ، ومن التشتت إلي التأمل ، ومن الصخب إلي ترنيمة السلام .

نقد الكتاب

لا يعيبُ الكتابَ سوي التماهي المبالِغِ في وصف حالة السلام النفسي التي أظهرت البطل كدرويش له كرامات أدرك الكمال ، وجعل سبيله لذلك ممارساتٍ وطقوسّ لا أصل لها في الشرع ولا دليل عليها من العلم .
ولعل الكاتب أراد أن يُبرز الصورةَ للقارئ ، ويؤكد المعني في ذهنه ، ويعمِّق الشعور في وجدانه !
إلا أن هذه المبالغة تجاهلت حقيقةَ الامتحان الذي يعيشه الإنسان في حياته الدنيا ،
وأن بلوغ الكمال فيها غايةٌ لا تدرك ، كما أغفلت حقيقةَ أن النفس البشرية لا تستقر علي حال ما دامت بين جنبي آدميٍ من طين يتنفس ، بل هي في في صدام دائمٍ وصراعٍ مستمر ، بين ترقٍ وتدنٍ حتي تعودَ لبارئها ، فيعفو أو يرحم.

اقتباسات من رواية ترنيمة سلام

– كلٌ ميسر لما خُلق له.
-الكتابة هي أيضا وسيلة لتأمل الحياة.
– أعتقد أنني لو وصلت إلي السلام الداخلي وتصالحت مع نفسي فلن أرغب في شيئ آخر من الحياة .
– الحظ والنصيب لا يأتيان للجالسين في أماكنهم ، يجب أن تسعى و تبحث و تحاول ، تفشل و تنجح ، حتى تصل إلي وجهتك .
– ما يجعل قصة خالد قصة تستحق الحكي أن أحدًا منا لم يمتلك الشجاعة التي امتلكها للوصول بالتدمير الذاتي لحياته إلى منتهاه.. نحن دائمًا ما ندور في دوائر مفرغة، نبتعد ونقترب من النجاح دون أن نحسم قرارنا .
– ما أشد غرورنا نحن البشر ، نعتقد أننا الفاعلون أصحاب الإرادة الحقيقية.
-أرح نفسك من التدبير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك .
-ستصل إلى السلام النفسي إذا عشتَ طوال الوقت بمحبةٍ وامتنانٍ وتسليم .

وعن الكتاب إجمالا
فإنه يستحق القراءة ، قصة تضيف لقارئها وأحداث تؤثر فيه ،
رؤية عميقة تفتح للإنسان أفقا جديدا ، وتأمل تعوزه النفسُ وسط صخب العصر .

 

الكتاب متوفر علي موقع jumia وكذا في مكتبات الشرق بسعر بين ٤٥ جنيه الي ٦٠ جنيه ويمكنكم طلب الكتاب على صفحة الموقع على الفيس بوك أو على الواتس

‫0 تعليق

اترك تعليقاً